السيد حيدر الآملي
478
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أي تخيّله في قبلتك وأنت تواجهه لتراقبه ، وتستحيي منه ، وتلزم الأدب معه في صلاتك ، فإنّك إن لم تفعل هذا أسأت الأدب . ( في أن الخيال كيف يعمل ) فلو لا أنّ الشارع علم أن عندك حقيقة تسمّى الخيال ، لها هذا الحكم ، ما قال لك : « كأنّك تراه » ببصرك ، فإنّ الدليل العقلي يمنع ، من : « كأنّ » ، فإنّه تخيّل بدليل ( يحيل بدليله ) التّشبيه ، والبصر فما ( ما ) أدرك شيئا سوى الجدار ، فعلمنا أنّ الشارع خاطبك أن تتخيّل أنّك تواجه الحقّ في قبلتك المشروع لك استقبالها ، واللّه يقول : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] .
--> « إنّ أحدكم إذا قام يصلّي فإنّ اللّه قبل وجهه » . الحديث . ج - أخرج ابن حنبل في مسنده ج 4 ص 344 ، بإسناده عن البياضي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ المصلّي يناجي ربّه عزّ وجلّ فلينظر ما يناجيه » . وفي ج 2 ص 32 ، بإسناده عن ابن عمر ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا قام أحدكم يصلّي فلا يبصق في قبلته فإنّما يناجي ربّه تبارك وتعالى » . وأخرج قريب منهما البخاري في صحيحه ج 1 ص 283 ، كتاب مواقيت الصلاة با 359 ، الحديث 501 و 500 . وروي المجلسي في البحار ج 71 ص 215 الحديث 17 ، عن مصباح الشريعة ، عن الصادق عليه السّلام : قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « المصلّي يناجي ربّه ، فاستحي أن يطلع على سرّك العالم بنجواك وما يخفى ضميرك ، وكن بحيث رآك لما أراد منك ودعاك إليه » .